عندما تحكم المرأة-الفصل الحادي عشر م4 -قصص وروايات

رواية عندما تحكم المرأة:

للكاتب محمد محسن

رواية-عندما-تحكم-المرأة-ضرب-الحبيب-4
رواية-عندما-تحكم-المرأة-ضرب-الحبيب-4

عندما تحكم المرأة-الفصل الحادي عشر م4 -قصص وروايات

عنوان الفصل “ضرب الحبيب”
المشهد الرابع (م4)

وتبقى الخيانة الزوجية أهم القضايا .

ولكن أصبحت المرأة معذورة إذا قتلت الزوج الخائن .

” فى محكمة الجنايات ” . :

ترأس المحكمة سيدة ، يوجد رجل واحد بين المستشارين ، يجلس على يمين الرئيسة ، كما أن وكيل النيابة رجل أيضا .

القاتلة سيدة شابة ترتدى الملابس السوداء ، وتضع قليلا من مساحيق التجميل على وجهها ، ولكن الروج يغطى شفتيها تماما .

بين الحين والحين تذرف القاتلة بعض الدموع ، فتخرج منديلا أسود اللون تجفف به عينيها ، ولكن يسمع لبكائها صوت ، فتتوقف المحاكمة ويتطلع الجمهور إلى القفص ، وتقول لها رئيسة المحكمة برقة : هل تحبين رفع الجلسة للاستراحة ، لتستعيدى الهدوء ويمكنك مواجهة المحكمة ؟

وأحيانا تقول لها الرئيسة : معلهش يا حبيبتى .. مش كده .. أولادك يريدونك !

وفى كل مرة تصرخ إحدى السيدات : أنا .. أليس لى اعتبار ؟! ألا تقدرون حالتى كأم .. إنها قاتلة !

فترد عليها رئيسة المحكمة : ليست قاتلة .. لم يصدر حكم إدانة .

تصرخ الأم قائلة : تقصدين أن الحكم لم يصدر بعد ؟

وتقول محامية المتهمة : هذه الأم تريد التأثير على المحكمة .

تقول الأم : أنا التى أريد التأثير على المحكمة ، أم دموع القاتلة ؟

تصر رئيسة المحكمة على مطالبة الجميع بالصمت حتى تأخذ العدالة مجراها .

تتكرر هذه المشاهد كثير أثناء الجلسة .

وكيل النيابة : القضية لا يحتاج نظرها إلا إلى دقائق معدودة . هذه الزوجة قتلت زوجها عمدا مع سبق الإصرار والترصد . تدعى أنها كانت متوجهة إلى الكوافير عندما فكرت فى زيارة زوجها فى مكتبه ، لتأخذ مزيدا من المال لتشترى ما تريد من الأوكازيون . فلما وجدته مع سكرتيرته وحدهما ، وقد انصرف باقى الموظفين ، أخرجت مسدسا من حقيبتها وأفرغت رصاصاتها فى قلبه فمات . اعترفت بجريمتها . قالت إنها قتلته لأنه يحب سكرتيرته . والجريمة مبيته ، فلا توجد زوجة تذهب للكوافير أو الأوكازيون ومعها مسدس محشو بالرصاص ، ولذلك أطالب بأقصى العقوبة : بالإعدام .

المتهمة : الإعدام مرة واحدة ؟ هو الذى يستحق الإعدام ، وقد نفذت فيه حكم العدالة ( تبكى ) كنت أحبه .. ومازلت !

محامية المتهمة : كان يجب على النيابة أن تأمر بحفظ القضية ، وأن توجه للمتهمة رسالة شكر ! لأنها بما فعلته حذرت كل الأزواج من الخيانة ، وقدمت لهم الدليل على أن كل زوجة لن تتهاون من الآن مع زوج خائن .

المتهمة : كان يجب أن أقتلها هى الآخرى ، هى التى شجعته على الخيانة .

محامية المتهمة : أرجو حذف هذه الكلمات من محضر الجلسة ، قالتها المتهمة بدون وعى . وآمل أن تلتمس المحكمة لها العذر .

وكيل النيابة : بل أرجو إثباتها ، وإضافة تهمة جديدة للمتهمة ، وهى الشروع فى قتل السكرتيرة .

المحامية : إنها لم تقتلها ، لم تطلق عليها رصاصة واحدة . فكيف تقول إنها شرعت ، إلا إذا اعتبرت النيابة مجرد التفكير فى القتل يمثل شروعا . لتسمح لى المحكمة بأنه لو أدنيت كل زوجة تفكر فى قتل أى سيدة ينظر إليها زوجها ، ما بقيت زوجة واحدة خارج أسوار السجون !

الرئيسة : هذا كله خارج عن موضوع الدعوى . أريد من الدفاع والنيابة الاقتصار على الجريمة الحالية .

المحامية : لا أعتبر أن هناك جريمة على الإطلاق . كل ما فى الأمر أنه القصاص العادل . النص القديم الذى يعاقب زوجة تقتل زوجها لخيانته ، هو نص ورثناه من العهد البائد الغابر ، عهد وقوانين الرجل ، وقد ارتكبت الجريمة فى ظله وأثناء سريانه ، وآمل أن تتفضل المحكمة بعرض وجهة نظرى هذه على الهيئة التشريعية .

الرئيسة : سنسجل ذلك فى الحيثيات .

عندما تحكم المرأة-الفصل الحادي عشر م4 -قصص وروايات

رواية-عندما-تحكم-المرأة-ضرب-الحبيب-4
رواية-عندما-تحكم-المرأة-ضرب-الحبيب-4

محامى والدة القتيل المدعية بالحق المدنى : المحكمة بهذه الطريقة تكون قد أبدت وجهة نظرها فى موضوع الدعوى . ويتعين عليها التنحى عن نظر القضية .

الرئيسة : هل معنى ذلك أنكم تردون هيئة المحكمة ؟

الأم : أبدا . مهما تكن مشاعرى وأمومتى ، فأنا لا أرد محكمة جنايات ترأسها سيدة من بنات جنسى .

الرئيسة : شكرا على هذه المشاعر الوطنية التى ترتفع فوق الآلام والأحزان الشخصية . سجلى ذلك أيتها السكرتيرة فى محضر الجلسة .

المحامية : إن السكرتيرة يا سيدتى القاضية ، كانت تجلس فوق المكتب بعد انصراف باقى الموظفين ، والأضواء خافتة ، وقد اقتربت من رئيسها حتى ، كانت الرءوس ، بل الشفاه تتلامس .

الأم : ( تبكى )

السكرتيرة : يا سيدتى الرئيسة . اسمحى لى بالدفاع عن سمعتى ، هذا تعريض بى ، كان القلم فى يدى ، وأوراق الاختزال على ركبتيه .

وكيل النيابة : بل على كتفيه ( يغنى ) ” على كتفيه ” .

الرئيسة : إذا لم تعدل النيابة عن هذا الأسلوب ، فسأتصل بزميلتى النائبة العامة لتغيير ممثل النيابة ليحضر آخر يحترم هيئة المحكمة .

وكيل النيابة : احترامى لم ينقص ، ولم يتضاءل أبدا لهيئة المحكمة ، ولكنها ” حاجة تفلق ” .

الرئيسة : هذه مهمتنا أن نستمع إلى الشعب .

وكيل النيابة : أحب تصحيح ما ورد فى أقوال الشاهدة ، وهى أن الأوراق فعلا كانت على كتفى القتيل وليست على ركبتيه .

السكرتيرة : أعتذر ، فقد خانتنى الذاكرة ، كنت أجلس فوق المكتب وكان مستحيلا أن أتدلى حتى أصل إلى ركبتى رئيسى ، ولذلك وضعت الأوراق هناك .

الرئيسة : على كتفيه ؟!

السكرتيرة : ” كتف واحدة ” !

المحامية : وهل يتم عمل السكرتيرة بهذه الطريقة المشينة ؟

الأم : ولدى حر فى أسلوب تعامله مع السكرتيرة .

المتهمة : هذا أسلوبه المعتاد ، كان يملى علىّ بهذه الطريقة قبل أن يتزوجنى ، وقد توقعت النتائج ، وخشيت أن تتكرر .

الرئيسة : وهل كنت سكرتيرة قبل الزواج ؟

المتهمة : نعم .

الرئيسة : وكيف كان يملى عليك ؟ حدثينى ( تتنهد ) ” كلام جميل قولى ” .

المتهمة : كان يطيل الإملاء حتى أسقط إعياء .

وكيل النيابة : فى أحضانه .

المتهمة : ” تبكى ” لا أريد رجوع الذكريات . لا تفتحوا هذا الباب من فضلكم .

السكرتيرة : أؤكد أنى لم أفكر أبدا فى الزواج منه .. خطوبتى كانت قريبة .

الرئيسة : ومع ذلك ، وافقت على أن تعملى فوق المكتب ؟

المحامية : ألم أقل منذ البداية إنه يستحق العقوبة ؟

الرئيسة : ولكن البلاد تصبح فوضى إذا حدد كل إنسان العقوبة ونفذها ، لا يمكن أن يتحقق انضباط بهذه الطريقة .

المحامية : المتهمة معذورة إذا فقدت أعصابها . لقد أصابها جنون مؤقت عندما قتلت ، فهى غير مسئولة عن عملها فى تلك اللحظة .

وكيل النيابة : يا عالم .. يا ناس .. ولماذا أخذت المسدس معها ؟ أليس هذا هو العمد والتدبير والقصد الجنائى ؟

المتهمة : الشك عذبنى ، وهذا هو السبب .

المحامية : حملت المسدس معها لتقتل نفسها لا لتقتله .. كانت تحبه ، وهى التى تتعذب الآن لأنها فقدت حبيبها ، إنها تستحق الرحمة لا العقاب . والمشروع الجديد فى قانون العقوبات يعطى الزوجة الحق فى القتل إذا ارتكب زوجها خيانة ، كما كان هذا الحق من قبل للزوج وحده ، ولذلك أطلب البراءة .

وكيل النيابة : لم لا تطالبين أيضا بالتعويض ؟

الأم : تعويض ممن ؟ لقد أصرت على أن يوصى لها بكل شئ .. ونسى أمه .. آه من عقوق الأبناء !

المتهمة : ( تبكى ) وآه من خيانة الأزواج !

الرئيسة : المحكمة حائرة بين الزوجة والأم .

السكرتيرة : والسكرتيرة ؟

المحكمة : اخرسى ..!

أدب  الروية

موضوعات ذات صلة:

عندما تحكم المرأة-الفصل الأول-قصص وروايات.

عندما تحكم المرأة-الفصل الثالث م1 -قصص وروايات.

قصة جحا والسلطان الجزء الأول-قصص الأطفال.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *